السيد عميد الدين الأعرج
206
كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد
ماله ومقسومة بين ورثته ( 1 ) . وقول أبي الصلاح يناسب هذا القول لأنّه قال : وإذا أطلق الوصية للكافر الأجنبي ولم يجعلها صدقة ، أو صرّح بكونها مكافأة على مكرمة دنيوية مبتدئا بها فهي ماضية ( 2 ) . وقال الشيخ في الخلاف : تصحّ لأهل الذمّة دون الحربي ( 3 ) . والمصنّف اختار هذا القول ، وقال أيضا بالمنع من الوصية للمرتدّ . أمّا جواز الوصية للذمّي مطلقا أي سواء كان رحما أو أجنبيا فلأصالة الجواز ، ولأنّها عطية بعد الموت غير مشروطة بالقربة ، فلا فرق بين كونها في حال الحياة أو بعد الموت ، والأوّل جائز إجماعا فكذا الثاني ، ولعموم قوله تعالى : « لا يَنْهاكُمُ الله عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ » ( 4 ) . وأمّا منعها للحربي والمرتدّ عن فطرة الإسلام فلأنّ الحربي لا يملك ، إذ ماله في الحقيقة للمسلمين وما في يده يملك بالاستيلاء عليه فلا يجب دفع الوصية إليه ، وهو معنى بطلان الوصية ، إذ لو كانت صحيحة لوجب دفعها إليه . وكذا المرتدّ عن فطرة ، لأنّه لا يملك أيضا ، فإنّ أمواله التي كان يملكها زال ملكه عنها ، والمصنّف أطلق المرتدّ . والظاهر انّ المراد به المرتدّ عن غير فطرة ، لأنّه ذكر في الهبة صحّة عطيّة المرتدّ عن غير فطرة ، ولأنّ هذا يقبل منه الإسلام فكان كالذمّي .
--> ( 1 ) المقنعة : كتاب الوصية باب الوصية لأهل الضلال ص 671 . ( 2 ) الكافي في الفقه : فصل في الوصية ص 364 . ( 3 ) الخلاف : كتاب الوصايا المسألة 26 ج 2 ص 316 طبعة إسماعيليان . ( 4 ) الممتحنة : 8 .